إما اليوم وإما غدًا

لم يكن هذا الصباح عاديًا، بالرغم من كل المشاهد المكررة فيه: صياح الديكة الذي أيقظني من النوم، الصنبور الذي بالكاد يصبُ ماءً، السماء التي بدت منهكةً من حمل نجومها  وخيوط الشمس التي تخللتِ الظلام.

جميعها مشاهد ألفتها على مر السنين حتى صرت أتلو ترتيبها كل صباح، لكن شيئًا حيالها -جميعًا- لم يكن كما ألفته من قبل.

فلا الديكة صياحها اليوم كصياحها بالأمس، ترى هل أصابها رشح من البرد؟ لمَ يبدو صوتها محشرجًا وكأن اليوم آخر عهدها بالفجر؟

والصنبور -على غير عادته- سكب اليوم ماءً دافئًا كأن من تحته قِدر. أتراه اليوم مُوَدّعنا فقال: “فلأُحسن لنفسي من بعد رحيلي الذِكر”؟

وسماء هذا الصباح يبدو عليها الرضى برغم ما حملت من لوعة الأمس، من قسوة الدرس، من كثرة همس الخاطئين على أبوابها، من حسرة الأمس. فيمَ ضاع الأمس؟ وكأنها تُسائلني: فيمَ ضاع الأمس؟ أوما علمتَ أن اليوم موعدك؟

أفقتُ مذعورًا فقُلت: “أيُ موعد؟”، أيُ موعد تقصده؟

وفي غمرة تلك الأفكار، وقعت أشعة الشمس على وجهي كالصفعة. لم تكن مُفاجِئة ولا مؤلمة، لكن كانت انسيابية سلسة كأم توقظ ابنها عند الصباح؛ كلتاهما، الشمس والأم قالتا بصوت واحد: دعك من الأمس، اليوم موعدك.

عندها تنامى إلى مسمعي صوت خافت لا يزال في علو، يبين مرة ويضج مرة أخرى، كان صوتًا جماعيًا، شارك في إصداره صياح الديك، شخير الصنبور، صراصير الليل وشمس الصباح؛ جميعها قالت:

الأمر بيدك، إما اليوم وإما غدًا.

هل أصاب الغرور مجتمعاتنا؟

هل أصاب الغرور مجتمعاتنا؟

سيكون إيصال الفكرة التي أقصدها صعبًا هذه المرة، رجاءً تحملني واقرأ للنهاية.

ماذا أعني بالغرور؟

هناك عبارة إنجليزية ترن في رأسي كلما فكرتُ في هذا الموضوع:
.To take something (or someone) for granted

والتي تعني عمومًا، أن تستهين بوجود شيء (شخص) ما، وتعتبر وجوده وخدمته لك واجبًا عليه، وحقًا مكتسبًا لك.

منذ صغرنا، لُقِّنا أن مجتمعاتنا العربية بها الكثير من الصفات الحميدة: النخوة، الشجاعة، الكرم، الشهامة… إلخ. في وسط هذا الزخم العاطفي تجد الواحد منهم يتمنى لو يحدث أمامه موقف لكي يبرز النبيل الذي بداخله!

لكن بطبيعة الحال، تأخذ الحياة مجراها… استمر في القراءة

إدفع لي و إلا .. إعلم متى تتخطى الأمر

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool

هل تذكر درس ”الحياة ليست عادلة“، الذي علمتني إياه معلمتي؟ حسناً، أظن أنه لا يزال واقعاً. أحياناً، نبذل كل ما بوسعنا، و مع ذلك يرفض العميل الحقير أن يدفع. ربما هددتَه، أرسلتَ جامع ديون وراءه، بل و حتى قاضيته، لكن البغيض اختفى ببساطة، أو أعلن إفلاسه. لا تدع الأمر يفسد حياتك، لقد لعبت اللعبة، و خسرت، ليس بيدك حيلة. الأفضل أن تنسى هذه الحادثة و تصب تركيزك على مشروع جديد.

جميعنا لدينا مجازفاتنا في هذه الحياة، لو كنت موظفاً في مكتب، لكان بالإمكان أن تطرد في أي يوم، أليس كذلك؟ كمستقلين، مجازفتنا هي أنه قد لا يُدفع لنا لقاء عملنا. المهم هو أن تتخطى الأمر و تحافظ على تركيزك، عدا عن ذلك، قد تفقد ذلك الشخص المبدع داخلك.

قم بالتأمل، أو اجرِ عدة أميال لتنفس عن غضبك. تناول البيتزا مع أصدقاء، أو قم بالنحيب على ما ضيعته. مهما يكن الأمر الذي يساعدك على نسيان التجربة. و تأكد من أن تتعلم الدرس جيداً. هل كان بإمكانك فعل شيء ما بطريقة أفضل؟ هل كان السبب هو قلة التواصل، أم أن العميل مجرد شرير.

إبحث عن الجانب المشرق، على الأقل قد يكون هذا البغيض علّمك كيف ترصد البغضاء أمثاله، لذا تخطى الأمر و تعلّم درسك، و قريباً ستحصل على مشروع يرد إليك عافيتك.

المقال السابققائمة المقالاتالمقال التالي

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool

إدفع لي و إلا .. إنتهى العمل؟ إنتظر!

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool

تهانيَ! لقد اكتمل المشروع، يا لجماله، إنك فخور بهذه العمل و تشتعل حماساً و لا يمكنك الإنتظار لحظة واحدة لترسل المشروع إلى عميلك، أو تعقد إجتماعاً لتريه المشروع مكتملاً. هكذا نحن، المصممون، نصبح مهووسين قليلاً عند نهاية المشروع و نريد سماع كلمة التقدير فوراً لقاء ما قمنا بعمله.

و لكن، توقف قليلاً. و قبل أن ترسل كل شيء عشوائياً، خذ حذرك، فمهما كان هذا العميل جيداً أو كنت تريد معرفة رأيه بشدة، تذكر أن هذه هي المرحلة الحاسمة. و حتى إن كان تعاقدكما ينص على تقسيم الدفعات على مراحل، فلا تزال هناك إحتمال ألّا يتم دفع الفاتورة الأخيرة، و التي تكون عادة الأكبر.

تقنية الفدية:

قد يبدو شيئاً غير منطقياً أن يدفع العميل جميع الدفعات عند وقتها، ثم يرفض أن يقدم الدفعة الأخيرة، و لكن الحقيقة أن هذه هي أكثر السيناريوهات حدوثاً. حالما يحصل العملاء على المنتج النهائي، يفقدون الرغبة في الدفع، و لمَ عليهم أن يدفعوا و قد أصبح المنتج بين أيديهم.

أبسط حل لهذا الوضع هو أن تُعلِم عميلك أنك أكملت المشروع، و سترسل الملفات حالما يتم دفع الفاتورة الأخيرة. إن كانوا يريدون المنتج، فعليهم أن يدفعوا.

و لكن القول أسهل من الفعل، أغلب العملاء سيرفضون الدفع مالم يروا المنتج النهائي. فهم يريدون حماية أنفسهم أيضاً، و يريدون أن تسنح لهم الفرصة لطلب بعض التعديلات قبل دفع الفاتورة الأخيرة. ما الحل إذا؟

إن كنت تريد أن يتم دفع الفاتورة الأخيرة قبل تسليم الملفات، فعليك توضيح ذلك في العقد. و لكن إن أصر عملاؤك على رؤية المنتج فعليك أن تختار بين أحد أمرين:

شاهد و لكن لا تلمس:

أحد أسهل الحلول في هذه الحالة هو، العلامة المائية. قم باختيار أجمل الصور و البطاقات التي صممتها، ثم أضف إليها علامة مائية من صنعك. دع عميلك يعلم أن بإمكانه رؤية المنتج، و لكنه لا يملكه بعد. ثم أطلب من العميل دفع الفاتورة الأخيرة، و أرسل التصميم بدون العلامة حالما يتم الدفع. هنا طريقة عمل هذه العلامات المائية على فوتوشوب.

نقطة الضغط:

تذكر أن العملاء دائما ما يتملصون من المواعيد النهائية، و غالباً ما يصرون على تلبية حاجاتهم العاجلة على حسابنا، نحن المستقلون. لنقل مثلاً أنك أوشكت على الإنتهاء من المشروع، ثم فجأة يتصل بك العميل و يطلب منك أن تنهي العمل مبكراً لأنه يحتاج أن يعرضه على رئيسه. حتى الآن كانت الأمور تسري على ما يرام، و أنت لا تريد تخريب علاقتك مع العميل، و لكنه أي العميليطلب منك المنتج النهائي قبل دفع الفاتورة الأخيرة. في هذه السيناريوهات، يكون لدى عميلك ألف عذر و عذر لتأخير الدفعة الأخيرة، سيحاول إقناعك بأن الشيك مُرسَل عبر البريد في طريقه إليك، أو أنه سيدفع لك حالما ينتهي إجتماعه مع رئيسه، قد يقول أيضاً: ”أرسل لي الملفات، لقد ذهب محاسبي في إجازة، أعدك بأن يتولى أمر فاتورتك حالما يعود “.

و الآن، أنت كمن هو عالق بين المطرقة و السندان. لقد بنيت علاقة جيدة حتى الآن و لا تريد إفسادها. أتعلم ماذا؟ لتذهب تلك العلاقة إلى الجحيم! عليك أن تعمل بحِرفية، و لكن إن كان عميلك يريد المنتج مبكراً، عليه أن يدفع مبكراً.

العميل الجيد سيتفهمك عندما ترفض إرسال المنتج قبل دفع الفاتورة الأخيرة، وعذر المحاسب، فهذا هراء. أي عميل يعلم كيف يكتب الشيكات. أما بالنسبة للشيك الذي أرسله عبر البريد، فمن الأفضل لعميلك أن يلغي الشيك، و يرسل المبلغ الأخير في شكل حوالة بنكية.

حافظ على إعتبارك، إن كان العميل بحاجة ماسة للمنتج فأنا أُأكد لك بأنه سيجد طريقة ما ليدفع لك.

المقال السابققائمة المقالاتالمقال التالي

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool

إدفع لي و إلا .. تجنب العملاء السيئيين خلال العمل على المشروع

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool

قد تظهر التحذيرات خلال العمل على المشروع، قد يتذمر عميلك بشأن قلة تواصلكما، بشأن جودة أداء المراحل الفرعية أو أي شيء آخر متعلق بالمشروع. بتجاهلك لهذه التحذيرات فأنت تعدِ نفسك لخيبة أمل كبيرة.

أنا أُحب أن أعمل من المنزل، ليس لدي مدير يتحكم في سير عملي، و ليَ الكلمة الفصل في المشاريع التي أعمل عليها. و لكن إبقاء هذه البيئة متوازنة يعني أن تتواصل مع عملائك مراراً لتتأكد من أنكما متفقان على سير المشروع. في كتابه ”الحقيقة الصادقة بشأن الخداع“ يكتب دان أريليعن تجارب كثيرة ليوضح لنا أمراً، و هو أنه من الأسهل خداع الأشخاص الذين لا نعرفهم.

لذا، و لتحمي نفسك، عليك أن تتعرف بعميلك شخصياً، تقابلا وجهاً لوجه كلما كان ذلك ممكناً. قم ببناء علاقة قوية مع عميلك، و أطلعه على القليل من حياتك و فلسفتك في العمل، و عامله كصديق لا كعميل. بهذه الطريقة و عندما يحين وقت الدفع، سيكون تجاهل الفواتير صعباً على عميلك، خصوصاً إن كان يتذكر وجهك الجميل 🙂 .

و مع ذلك، لا تتعدَ حدودك، و حاول أن تجعل محادثتكما ودودة في إطار العمل. إسأله مثلاً عمّا يخطط له بشأن المشروع أو عن أحلامه المستقبلية لشركته. دع لسانك يزل بالحديث عن حيوانك الأليف، أو الكلية التي ترتادها. و ليس من الضروري أن تكونا في نفس المكان، وجهاً لوجه. مكالمة مرئية ستفي بالغرض. باتخاذك لهذه الخطوات فأنت تسمح لعميلك بأن يراك كشخص واقعي، له حياة و اهتمامات و التزامات يؤديها، مما يقلل من فرص هرب العميل دون أن يدفع.

و احرص كذلك على إطلاع عميلك بالمستجدات في سير المشروع، مما سيذكرهم بأن هناك شخصاً يعمل على المشروع و يبذل فيه وقتاً و جهداً سيُدفع لقاءه. و إن غيّر العميل رأيه في التعامل معك فسيعلمك مبكراً، هل تذكر سيناريو ”ذهب المشروع أدراج الرياح“، بتواصلك مع العميل فإن من المرجح أن يخبرك العميل بالأمر قبل أن تبذل كل ما لديك على مشروعٍ لا حاجة له.

المرحلة الأولى:

العمل بنظام المراحل يعطيك فكرةً حول عادات دفع عملائك مبكراً. فإن كان العقد ينص على تقديم عربون قبل قبول المشروع، فإن العميل بذلك يثبت لك أنه ينوي الدفع، و بإكمالك للمشروع على الوقت المحدد، تُثبت له أنه كان موفقاً في اختيارك و إئتمانك على مشروعه.

و لكن بعض العملاء يحاربون العربون بضراوة، إما لأنهم لا يثقون بك، أو لأنهم لا يملكون المال. و يحدث هذا غالباً مع المصممين المبتدئين لأن معرض أعمالهم صغير للغاية و لا دليل على أن بإمكانهم القيام بالعمل. في هذه الحالة، عليك أنت كمستقل أن تكسب ثقة عميلك.

لدي تقنية أقوم باستخدامها مع أمثال هؤلاء العملاء، و هي ملائمة للمصممين أكثر من غيرهم من المستقلين. و هي أن تجعل أول مرحلة في المشروع هي ”المفهوم“. في هذه المرحلة تقوم بعرض بعض الرسومات على دفترك و تشرح للعميل فكرة التصميم و الطريقة التي تنوي بها أداء العمل، بلا ملفات PSD بلا نماذج، أو أي شيء آخر يمكن إرساله عن الطريق الإنترنت، رسومات فقط. هذه الطريقة ستفيد في التعرف على عادات دفع عميلك، كما أنها تعطي العميل نموذج لما سيحصل عليه عند نهاية المشروع، و في حال لم يعجبه التصميم، عندها تكون وفرت على نفسك الوقت و الجهد.

المقال السابققائمة المقالاتالمقال التالي

 This is translated from English and was originally written by Lior Frenkel from The nuSchool